عدد الزوار الحالى 51 عدد الزوار اليوم 51 عدد الزوار الكلى 325789 عدد الزوار الشهر الماضى 45873 عدد الزوار العام الماضى 149125
اكبر عدد تواجد كان 3889 بتاريخ 2011-02-22
عرض اوقات الصلاه لمدينه بغداد
الثقافية: خاص
ضمن الفعاليات الأسبوعية للهيئة الثقافية العليا لمكتب السيد الشهيد الصدر (قده) أقيمت محاضرة خاصة بالوثائق والأرشيف الوطني حملت عنوان (الأرشيف الوطني والقرصنة الأمريكية) للأستاذ طاهر الحمود وكيل وزير الثقافة ورئيس اللجنة المفاوضة مع الجانب الأمريكي لإعادة الأرشيف العراقي من الولايات المتحدة الى بغداد. وقد كان من بين الحضور النائبة زينب السهلاني عضو كتلة الأحرار في مجلس النواب وعدد من المسؤولين والمهتمين من أساتذة جامعات ومثقفين واعلاميين وادباء. وقد اشار حمود في مقدمة كلامه إلى التعريف بالأرشيف، وقال: ان اول ما يتبادر للذهن من كلمة ارشيف الوثائق هو صورة لقبو مظلم أو سجن من الغرف الصغيرة تخزن به الاوراق القديمة والوثائق فتحيلها الى اللون الاصفر بسبب القدم والاهمال، لكن في الحقيقة الوثيقة عبارة عن وعاء للمعلومة، فقد تكون كتاباً أو صورة أو خريطة أو مادة فلمية أو مادة رقمية، وهي أيضاً جزء من ذاكرة الجماعة التي انتجتها, والتفريط بها تفريط بجزء من ذاكرة تلك الجماعة، ولهذا أسست المراكز الوطنية المتطورة للوثائق والكتب في الدول التي تحرص على المحافظة على ارشيفها الوطني، ووضعت القوانين لحمايتها وحتى في العراق كانت هناك قوانين فعلت من جديد ترتب عقوبات صارمة لمن يتسبب بسرقة او إتلاف وثيقة اومستند.
وأضاف: عندما نتحدث عن الوثيقة نعني المعلومة التي تحملها هذه الوثيقة والتي لاتاتي مجاناً، وانما تستهلك نسبة من المال والوقت للوصول اليها، ومنها المعلومة الأمنية وعقارات الدولة والجرائم وانتهاك حقوق الانسان ومواثيق دولية ومعاهدات وحتى حقوق شخصية واملاك مرحلين الى غير ذلك.
وقد بين حمود انه بعد دخول الامريكان للعراق تعرضت الوثائق العراقية إلى المجزرة داخل المراكز الحزبية والسياسية والامنية للنظام السابق ودوائر أجهزة المخابرات، ناهيك عن الدوائر المدنية التي دوهمت من قبل الناس أثناء سقوط صدام والغزو الامريكي للعراق في عام 2003، وسلبت وسرقت آلاف الوثائق، واغلبها سلبت من قبل فاعلين متعددين منهم أفراد، ومنهم عصابات ومافيات وامريكان وجمعيات ومؤسسات تشكلت بعد السقوط كمؤسسة السجناء ومؤسسة الشهداء التي دخلت على الدوائر الامنية والمراكز الشرطة ودوائر المخابرات واخذت اكبر عدد ممكن من الوثائق لغرض تأسيس هذه المؤسسات. والضرر الذي تسبب نتيجة فقدانها ضرب صميم الذاكرة العراقية، كما انه بعد 2003 استشهد مئات الآف من العراقيين وهجر مئات الآلاف وفقد مئات الآلاف ومن هنا نشأت مؤسسات عديدة، مثل مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء ومؤسسة المهجرين، ولكن هذه المؤسسات اثناء توثيق الاعضاء المنتمين والمسجلين لديها تستند الى الوثيقة، فذوي الشهداء وذوي المعتقلين كانوا ينتقلون من مكان الى آخر للوصول الى وثيقة تثبت وجود شهيد او سجين او معتقل او مهجر لديها للحصول على حقوقه, وكان الذين شاركوا في هذه القرصنة هم العديد من الجهات وبنيات مختلفة، فأما من اجل المساومة والحصول على الاموال، وكان هناك تجار تاجروا بأرشيفهم الوطني وباعوه لدول الجوار مقابل ملايين الدولارات، وأما من اجل تاسيس مؤسسات نفعية كما هو الحال بالنسبة لمؤسسة الشهداء والسجناء والمفصولين السياسيين، وغيرها من المؤسسات التي تشكلت بعد السقوط، الى ان صدر قرار من مجلس الوزراء ينص على عدم افشاء او اتلاف او تداول هذه الوثائق، وتوج بتشكيل لجنة في الامانة العامة لمجلس الوزراء تتبنى تنفيذ ومتابعة هذا القرار.
بعد ذلك انتقل طاهر حمود الى المحور الثاني من المحاضرة وهي قصة القرصنة الامريكية وكيف تم حجز الارشيف العراقي لدى الولايات المتحدة وكيفية مماطلتها مع اللجنة العراقية المكلفة بالمفاوضة مع الامريكان والتي يرأسها الاستاذ طاهر حمود نفسه، حيث قال: اننا لدينا معلومات قاطعة ان الجانب الأمريكي استولى على عدد هائل من الوثائق العراقية ونقلها الى الخارج وطالبنا، مراراً وتكراراً باسترجاع هذه الوثائق لكن من دون استجابة. وقال: ان الوثائق تقسم الى ثلاثة اقسام، فهناك وثائق لها صفة السرية مثل الوثائق التي ابرمت ما بين العراق ودول العالم سواء عن طريق الامم المتحدة او اتفاقيات ثنائية. والقسم الثاني هو الارشيف اليهودي الذي يضم كل ما يتعلق بالطائفة اليهودية في العراق من أملاك ووثائق وعقود زواج ومناسبات وأسرار خاصة بالطقوس الدينية والاجتماعية لهذه الطائفة ومشاكلهم مع الدولة ومع شخصيات عامة وخاصة، وهذه الوثائق القسم الاكبر منها مكتوب بالغة العبرية، وقسم منها كتب بالعربية، وما يقارب 5% كتب بلغات مختلفة، وهذا الارشيف نتيجة للتخزين السيئ تعرض للتلف ونقل الى الولايات المتحدة لغرض اصلاحه وترميمه. أما القسم الثالث وهو الاهم فهو ارشيف حزب البعث الارهابي، وما جرى اثناء فترة حكومة النظام السابق من جرائم بحق الشعب من قتل ومقابر جماعية وسرقة اموال وارصدة وحقوق مواطنين وغيرها. وقد وردت الينا معلومات اكيدة ان البنتاغون وCIA واجهزة المخابرات الامريكية احتفضت بآلاف الوثائق لديها، وخصوصا ما يتعلق بالارشيف اليهودي وارشيف النظام البائد، وقد تم نقل هذه الوثائق اثناء وجود قوات الاحتلال عندما سلمت هيئة الاثار والتراث الارشيف اليهودي لسلطة الاحتلال باعتبارهم السلطة الحاكمة آنذاك.
واوضح حمود ان اتفاقية وقعت بين الحكومة العراقية ومؤسسة (نارا) وهي مؤسسة امريكية تعمل على ترميم واصلاح الوثائق، وقد سلمت لها الوثائق الخاصة بالطائفة اليهودية في العراق من اجل ترميمه وأرشفته، لكن طوال هذه الفترة كل ما تم اصلاحه من الوثائق لم يتجاوز 5% وهي وثائق غير مهمة مثل كتب معاصرة تتحدث عن الاحتلال البريطاني للعراق.
وقال حمود: ترد في الاتفاقية عبارة تضمن حق الجهة المخولة استرداد الارشيف. واضاف: ان الامريكان اشتروا وثائق من تاجر وثائق عراقية بكميات هائلة مقابل اموال طائلة وذهبوا بها الى البنتاغون. وقد رشح عبر وسائل الاعلام الغربي ما يدلل على ان هناك معلومات خطيرة تخفيها هذه الوثائق وهي تنشر تباعاً، ما يدلل على ان فقرة عدم نزع السرية لم يلتزم به الجانب الامريكي والمثبتة في الاتفاقية التي ابرمت بين العراق والولايات المتحدة حول مسألة اصلاح واعادة ترميم الوثائق لدى مؤسسة (نارا).
وبالنسبة لارشيف حزب البعث فقد نقلته القوات الامريكية الى مؤسسة الذاكرة العراقية بوصفها مؤسسة امريكية، وهي التي وقعت اتفاقية مع معهد (هوفر) وهو معهد إيداع الوثائق الداعمة للدول القمعية، ومن شرط قبول الارشيف من قبل هذا المعهد هو ان تكون هذه الوثائق غاية في السرية، ولكن عندما زرنا الولايات المتحدة وطلبنا من رئيس هذا المعهد الغاء هذه الاتفاقية واعادة الوثائق فوجئنا بأن رئيس هذا المعهد يقول لنا ان هذه الاتفاقية سرية ولايمكن الكشف عنها. اما ما يتعلق بموضوع المفاوضات مع الجانب الامريكي فلدينا مخاطبات من قبل وزارة الخارجية مع الجانب الامريكي حول موضوع استرجاع الارشيف حزمة واحدة، وهو الأمر الذي نسعى اليه، لانها مهمة جدا وتحمل اسراراً ومعلومات خطرة، ولاسيما ما يتعلق بارشيف حزب البعث والجرائم الكبير التي ارتكبها بحق الشعب وبحق الانسانية. وان دائرة الكتب والوثائق اصبحت جاهزة لاستقبال الارشيف العراقي.
وفي الجزء الاخير من المحاضرة فتح باب المناقشات والمداخلات وقد اثنى الحاضرون على المحاضر والموضوع الوطني المهم الذي يتعلق بتاريخ بلد وشكروا الهيئة الثقافية العليا لمكتب السيد الشهيد الصدر (قدس) لما توليه من اهتمام بطرح قضايا وطنية مهمة.
ومن الجدير بالذكر ان المحاضر طاهر حمود الذي يشغل حاليا منصب وكيل وزير الثقافة هو من المعارضين للنظام السابق وقد كتب كثيرا عن جرائم النظام البعثي البائد في صحف عربية وعراقية معارضة.