عدد الزوار الحالى 138 عدد الزوار اليوم 138 عدد الزوار الكلى 325876 عدد الزوار الشهر الماضى 45873 عدد الزوار العام الماضى 149125
اكبر عدد تواجد كان 3889 بتاريخ 2011-02-22
عرض اوقات الصلاه لمدينه بغداد
أيها الأمريكان الجهلة، ليست الأرض لكم ، وليس الفرات لكم، وليس دجلة لكم، وليس النخل العراقيُّ الشامخ لكم، وليست القبب الذهبية التي تتلألأ على أضرحة المعصومين لكم، وليس الشمم الذي يتغلغل في أمشاج شعاراتنا ونحن نتظاهر ضدَّكم لكم، ليس لكم أيُّ شيءٍ مطلقاً، فعلى أيِّ شيءٍ تستندون إذ تدَّعون لأنفسكم شرعية البقاء؟!.
***
أنتم مهانون في جميع بقاع الأرض، مهانون جداً، فلا تحترمكم حتى العاهرات، حتى العاهرات يزدرينكم ويحتقرنكم، فضلاً عن ذوي النفوس الكبيرة من ذوي المقامات التي تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ مقامات الأنبياء والأولياء.
سأقول لكم شيئاً أيها المحتلون المهانون المغترون، إنكم إن أردتم البقاء مدَّةً أطول في أرضنا ومياهنا وفضائنا، فعليكم أن توقِّعوا الآن نيابةً عن الأجيال اللاحقة من الأمريكيين الذين لم يولدوا بعدُ، على وثيقة التنازل عن استمرار أمريكا، فلا اقتصادها يبقى سيداً على كلِّ اقتصاديات العالم، ولا سياستها تبقى متمتِّعةً ولو بجزءٍ يسيرٍ من بريق الدولة العظمى، إذ يفضل بعض السياسيين إطلاق هذا اللقب المزيَّف على كيانك الممسوخ كما لو أنه ديناصورٌ منقرض.
بل إني أعتقد أكثر من ذلك، فربما تكون المفاجأة أشدّ حتى من هذه النتيجة المتوقَّعة، فيتفتَّت كيانك السياسيُّ نفسه في الداخل والخارج، فتنقطع بك السبل مطلقاً عن أن تكوني ولو مجرَّد دولةٍ مصابةٍ بالجرب والجذام، فلا يرغب بمصافحتك في الأروقة السياسية حتى سفراء الدول الجائعة في أفريقيا، وآنذاك فقط يصبح العالم في صورةٍ أبهى وأجمل، إذ لا تعودين قادرةً على التحكُّم بمصائر الشعوب المستضعفة، بل سيكون وجودك في أرضك ذاتها مهدَّداً بالفناء والإنقراض.
أميركا تحتلُّ المرتبة الأولى في مجال تصدير العهر السياسيِّ للعالم، أميركا دولةٌ لم تكن موجودةً في زمن الأنبياء، ولا في زمن الفلاسفة والحكماء، ولا في زمن الفنانين والشعراء، أميركا موجودةٌ فقط في زمنٍ خاصٍّ بها تماماً، زمنٍ لا يقع ضمن دائرة الزمن الآدميّ أصلاً، لأنه زمنٌ مقتطعٌ مباشرةً من أجساد الأبالسة الكبار.
أيها الرؤساء الأمريكيون من عهد واشنطن حتى الآن، أخبروني رجاءً، لماذا أنتم متسافلون إلى هذا الحدّ، ولماذا أنتم فاقدون للغيرة على نسائكم إلى هذا الحدّ، ولماذا أنتم تشجِّعون على الشذوذ والإنحراف بين رجالكم ونسائكم إلى هذا الحدّ، ولماذا لا تعترفون ولو نظرياً بمكانةٍ لائقةٍ لمكارم الأخلاق إلى هذا الحدّ، ولماذا لا تتورَّعون عن قتل الملايين الغفيرة من البشر من أجل بئرٍ من النفط مثلاً، أو من أجل أن تسيطروا على قناةٍ بحريةٍ في أحد البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسِّط، هل تسمون هذا الصنيع غباءً أم ذكاءً، فأنا أقول إنكم في ذروة الغباء، لأنكم لو غرستم في العالم حباً واحتراماً للشعوب التي قمتم سابقاً وتقومون الآن باحتلالها، لمنحتكم الشعوب نفسها جزءاً معتداً به مما تريدون أن تأخذوه عنوةً منها، على أساس التكافل والتعاون بين شعوب الأرض كلِّها، وليس على أساس ما ترتكبونه بحقها من الجبروت والهيمنة، لتسلبوها حقَّها في الحرية والسيادة والحياة المستقلَّة الكريمة.
لقد قاومكم الشعب العراقيّ عموماً، والصدريون خصوصاً أيها الأمريكان، قاومكم مقاومةً أوجعتكم بل شلَّت حركتكم ليس في العراق فقط، بل في العالم الإسلاميّ كلِّه، فأنتم لا تجرأون الآن أن تحتلوا أية دولةٍ إسلاميةٍ احتلالاً مباشراً، لم تعودوا تجرأون على مجرَّد التفكير بذلك، بعد أن كنتم تخططون لإعادة تنظيم الخارطة السياسية بحيث تكون أمريكا هي القطب أو العاصمة، وتكون الدول الإسلامية جميعاً مجرد أقضيةٍ أو محافظاتٍ تابعةٍ لها في أفضل الأحوال.
لقد هزمكم السيد محمَّد الصدر أيها الأمريكان، على الرغم من أنه الآن ثاوٍ في قبره، لأنَّ روحه القدسية العظيمة اجتثَّت الشرَّ والخوف من أعماق نفوسنا وأحلَّت محلَّهما الخير والطمأنينة، فصار مستحيلاً على أيِّما محتلٍّ غاصبٍ فضلاً عن أيِّما دكتاتورٍ يصادر حرية الشعوب أن يهيمن عليها، بيد أنَّ هذه الروح العظيمة التي تركت تأثيرها على أرواحنا جميعاً، لم تزايل هذا العالم المنظور أيضاً، لأنها امتدَّت بالوجود الحيِّ فيه من خلال سماحة السيد القائد مقتدى الصدر، فسار على المنهج ذاته، وانطلق به إلى ساحة الممارسة العملية من خلال تجسيد مشروع المقاومة العراقية على أرض الواقع، بعد أن كان في زمن السيد الشهيد الصدر لم يغادر مرحلة التمهيد والإعداد ضمن العديد من التفاصيل بطبيعة الحال.
لقد أسَّس السيد الشهيد مشروع المقاومة ونظَّر له تنظيراً عالياً في محاضراته وكتبه، ثمَّ انطلق في تجسيده عملياً ضمن منهجٍ تدريبيٍّ ناجحٍ للجماهير العراقية من خلال منبر الجمعة المبارك، بيد أنَّ التجسيد العمليَّ لم تتضح معالمه بشكلٍ كاملٍ إلا بعد أن احتلَّت أمريكا العراق، وخاض الصدريون بقيادة سماحة السيد مقتدى الصدر مشروع المقاومة.
ما أجمل أن يتظاهر الشعب كلُّه ضدَّ المحتلّ، ما أجمل هذا وما أروعه، فإن كان هناك حتى الآن من هو راغبٌ ببقائه من العراقيين، فنحن ندعوه إلى الثقة بنفسه وبشعبه أكثر، وندعوه أيضاً إلى أن يتدارك ما فات بالذي يأتي، فينضمّ إلى الجماهير المليونية من أبناء شعبه للمطالبة بإنهاء الاحتلال.
إنَّ للمظاهرات ضدَّ المحتلّ نتائج إيجابيةً كثيرةً لا تقتصر على النتيجة العملية وحدها بإنهاء الاحتلال أيها الأخوة، ففضلاً عن هذه النتيجة الإيجابية فإنَّ هناك عدداً من النتائج الهامَّة التي سوف تحصل أيضاً، ومنها:
1- من المعلوم أنَّ القسم الأكبر من الصراع اليوم يدار عن طريق حسم الموقف الإعلاميّ لصالح أية قضية، ولا شكَّ أنَّ المظاهرات تسهم مساهمةً فاعلةً في هذا الاتجاه.
2- إنَّ هناك صورةً مشوَّهةً عن الشعب العراقيّ عموماً، والشيعة خصوصاً في دائرة الرأي العامّ الإسلاميّ والعالميّ، إذ يظنُّ الكثير من الناس في الدول البعيدة عن العراق أنَّ العراقيين موافقون على احتلال بلادهم، بناءً على خلاصهم من الدكتاتور، وسيغيِّر العالم رأيه هذا في حال رؤيته للمظاهرات العراقية المليونية التي تخرج مندِّدةً بالاحتلال ومطالبته إياه بالرحيل عن العراق.
3- تدريب الجماهير العراقية على المطالبة بالحقوق الوطنية أمام المحتلِّ بإنهاء الاحتلال، هذا من جهة، وتدريبه على المطالبة بحقوقه من حاكميه أيضاً إن لم يحدث تغيُّرٌ معتدٌّ به بعد مرور مئة يومٍ على صعيد الخدمات وإنهاء الفساد من جهةٍ ثانية، وهذا ما وضَّحه جواب سماحة السيد القائد مقتدى الصدر في أحد استفتاءاته الهامَّة التي صدرت منه في الفترة الأخيرة.
4- إنَّ المظاهرات تنشئ علاقةً حميمةً جداً بين المواطن وبلده، أشبه ما تكون بالعلاقة الحميمة بين المرء وأهل بيته، إذ يشعر من خلالها المرء أنه جزءٌ لا يتجزَّأ من هذه العائلة الكبيرة التي تسمّى شعب العراق.